غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
32
تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى
الأجرام السّماويّة لاشتراكها في الحركة الدّورية ، بحسب الاتّصالات والاقترانات الكوكبية . وهذا العقل لكثرة المعاونات والمعدّات والاستعدادات المختلفة ألوانها ، تفيض « 1 » أمورا مختلفة . إذا عرفت ذلك فنقول « 2 » إنّما أطلق اسم العين عليه لأنّ العين لما كانت هي الينبوع ، يروى العالم وينتفع « 3 » به ويأخذ كلّ شخص منه حصّة للشّرب و « 4 » الزّرع وأنواع الانتفاعات . وكان العقل لكثرة إفاضته بحسب الاستعدادات المختلفة ، يأخذ كلّ ممكن منه بحسب إمكانه حصّة ، كان بينهما مشابهة من هذا الوجه . فأطلق اسم العين عليه لأجلها وللمشابهة بين العلم والماء بوجوه . وكون العقل مفيض العلم ، شبّه بالعين وهي ينبوع الماء . « 5 » ولأجل تلك المشابهة كان المعبّرون ، « 6 » كثيرا ما ، يعبّرون الماء الصّافى بالعلم والينبوع الحسن الجاري بالرّجل الفاضل ! « 7 » . هذا وإن كان ينبوع الحقّ للكلّ هو المبدأ الأوّل ، جلّ وعلا ، ثمّ العقل الأوّل ، « 8 » ثمّ العقل الثّانى ، [ 19 پ ] ، ثمّ العقل الثّالث وهكذا إلى العاشر . إلّا أنّ هذا العقل هو الفاعل الأقرب لما في هذا العالم . ومن في شرب الأوّل ، لبيان الجنس وفي شرب الثّانى ، الباء للإلصاق . وأمّا عباد اللّه ، فمنهم من ذكرناهم آنفا ، من المقرّبين والّذين « 9 » يتلونهم « 10 » من أصحاب اليمين على مراتبهم . وإذا فهمت ذلك ، تبيّن حينئذ « 11 » قول « 12 » اللّه تعالى : يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً . أي : ينال كلّ منهم في كلّ وقت ما استحقّه ، بحسب امكانه واستعداده . وقد أشير إلى وجه آخر من التّفسير ، فلا تغفل عنه . على هذا لا حاجة إلى جعل العين منصوبا بنزع الخافض ، كما صرّحنا به . ولا بأس بمزيد تحرير لوجوه تفسير أشرنا إليها فيما مضى . فنقول : لا يخفى على من تفطّن أنّه يستفاد بما « 13 » علّمناك ، وجوه وجيهة « 14 » من التّفسير . منها : أن يكون المراد بالكأس ، الشّراب ؛ ومن الكافور ما يشبه الدّواء المشهور ، ومن غير
--> ( 1 ) . الف : يفيض . ( 2 ) . الف : - و . ( 3 ) . ش : ينفع . ظ : ينقع . چنانكه در معاني القرآن فرّاء آمده است : يشرب بها ويشربها سواء في المعنى ، وكان يشرب بها : يروى بها وينقع . 3 / 215 . ( 4 ) . د : في . ( 5 ) . ش وت : - وللمشابهة بين العلم . . . إلى هي ينبوع الماء . ( 6 ) . المعبّرون : تعبيرگران خواب ، خوابگزاران . ( 7 ) . ابن سيرين : الماء يدل على الإسلام والعلم ، وعلى الحياة والخصب والرّخاء . لأنّ به حياة كلّ شئ كما قال اللّه تعالى : لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ جن : 16 و 17 تفسير الأحلام ، 336 . ( 8 ) . ش : + والثاني . ( 9 ) . ش ، ت ، د : واللذين . ( 10 ) . ش ، ت : يتلوهم . ( 11 ) . د : في . ( 12 ) . ش ، ت : سرّ قوله . ( 13 ) . د : عمّا . ( 14 ) . د : آخر .